عليخان المدني الشيرازي

562

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

يوجد في شعره التقديم والتأخير كثيرا ، ويبطله أنّه يلزم عليه تقديم ما في حيّز الواو العاطفة ، وهو باطل . الثاني : الأحسن في التعبير عطف أقسام بدل المباين ببل ، فيكون من عطف النسق ، لئلا يتوهّم كون البدل في ذلك صفة لما قبله ، كما في قولك : رأيت رجلا حمارا ، إذ يحتمل أن يكون أردت بقولك : حمارا جاهلا أو بليدا ، كذا قاله غير واحد ، وفي كلام بعض المحقّقين أنّ ادعاء الغلط وإظهاره في بدل البداء أبلغ في المعنى من التصريح بكلمة بل ، وهو ظاهر . الثالث : قال بعض الأئمة : المختار خلافا للجمهور إثبات بدل الكلّ من البعض لوروده نحو : يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً * جَنَّاتِ عَدْنٍ [ مريم / 61 و 60 ] ، فجنات أعربت بدلا من الجنّة ، وهو بدل كلّ من البعض ، وفائدته تقرير أنّها جنّات كثيرة لا جنّة واحدة ، وقوله [ من الخفيف ] : 590 - رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات « 1 » فطلحة بدل من أعظم ، وهي بعضة ، وقوله [ من الطويل ] : 591 - كأني غداة البين يوم تحمّلوا * . . . « 2 » فيوم بدل من الغداة ، وهي بعضه ، انتهى . والجمهور يؤوّلون ذلك كلّه . إبدال الظاهر من المضمر : هذا « هداية » إلى مسألة مهمّة من مسائل البدل ، « لا يبدل الظاهر عن المضمر بدل الكلّ من الكلّ إلا من ضمير الغائب ، نحو : ضربته زيدا ، وقوله [ من الطويل ] : 592 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 3 » وإنّما لم يبدل من ضميري المتكلّم والمخاطب ، لأنّهما أقوي وأخصّ من الظاهر ، فلو أبدل منهما لزم أن يكون المقصود بالنسبة وهو البدل أقلّ دلالة من غير المقصود ، فلم يقولوا : بي المسكين مررت ولا عليك الكريم المعوّل . وأمّا ضمير الغائب فلم يكن في القوّة والوضوح ، كذلك لوجود الاشتباه ، فجوّزوا ضربته زيدا لذلك .

--> ( 1 ) - هو لعبيد اللّه بن قيس الرقيات . اللغة : أعظم : جمع العظم أي : القصب الّذي عليه اللحم . طلحة الطلحات : هو طلحة بن عبيد اللّه بن خلف الخزاعي ، أو طلحة بن عبيد اللّه بن بري . لسان العرب 3 / 2399 . ( 2 ) - تمامه « لدي سمرات الحي ناقف حنظل » ، وهو من معلقة أمري القيس . اللغة : غداة والغداة : الضحوة . البين : الفرقة . سمرات : جمع سمرة من شجر الطلح . الحي : القبيلة . نقف الحنظل : شقه عن الهبيد وهو الحب . ( 3 ) - هو للفرزدق . اللغة : ضنّ به : بخل بخلا شديدا .